أهلاً بكم في موقع اليوم الثامن....موقع أخباري يهتم بالشؤون العربية
 
هل تنجح الجامعة العربية في تطويق قرار اعتقال الرئيس البشير؟‏
مكرم محمد أحمد/ نقلا عن الاهرام 26/7/2008


تنهض خطة الأمين العام للجامعة العربية لإبطال مفعول قرار الاتهام‏,‏ الذي أصدره المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية في حق الرئيس السوداني عمر البشير‏,‏ وإفساد أثره علي مرحلتين أساسيتين‏:‏ أولاهما‏:‏ كسب معركة تعليق القرار لمدة عام قابل للتجديد داخل مجلس الأمن‏,‏ من خلال وقفة مشتركة‏,‏ تتعاون فيها الجامعة العربية والاتحاد الإفريقي علي تنفيذ قرار الاتهام‏,‏ والطعن علي مصداقيته‏,‏ وبيان خطأ التوصيف الذي استند إليه قرار اتهام البشير في توجيه اتهامات التطهير العرقي والإبادة الجماعية لقبائل الفور والمساليت والزغاوة الزنجية الأصل التي تسكن دارفور‏,‏ من خلال استخدامه أجهزة الدولة والجيش والأمن‏,‏وميليشيات الجنجويد التي تتشكل من قبائل ذات أصول عربية تسكن جوار دارفور‏,‏ وكشف المعايير المزدوجة التي قام عليها قرار الاتهام لتجاهله الكامل للجرائم التي ارتكبتها جماعات المتمردين‏,‏ برغم خطورتها وإعفائه هذه الجماعات من أية مسئولية عن أحداث دارفور‏,‏ مركزا فقط علي الرئيس البشير ومعاونيه‏,‏ وإظهار الآثار السلبية الخطيرة علي عملية السلام في دارفور‏,‏ التي يمكن أن تترتب علي تنفيذ هذا القرار الي حد يهددها بالفشل الكامل واعادتها مرة أخري الي المربع رقم واحد‏,‏ لأن القرار صب المزيد من الزيت علي نار كادت تصبح رمادا ليشعلها من جديد‏,‏ خصوصا أن مصالح الدارفوريين تتطلب أن تكون العدالة والقانون في خدمة الاستقرار والسلام‏,‏ وليست نقيضا لهما تؤدي الي إشعال الأزمة من جديد‏.‏ ولا أعرف ـ برغم حواري الطويل مع الأمين العام عمرو موسي ـ مدي ثقته في كسب هذه المعركة‏,‏ لكن الأمين العام يعتقد أن مجلس الأمن المخول وحده بتعليق قرار الاتهام الذي صدر عن المدعي العام لا يستطيع أن يتجاهل موقفا واضحا واحدا‏,‏ تتطابق فيه مواقف الجامعة العربية ومواقف الاتحاد الإفريقي علي نحو يكاد يكون كاملا‏,‏ خصوصا اذا ذهب الطرفان الي مجلس الأمن كتفا يساند كتفا في إطار موقف واحد ووفد واحد يرأسه رئيس المفوضية الإفريقية جون بنج وأمين الجامعة العربية عمرو موسي‏.‏ لكن الأمين العام يعتقد أن كسب معركة تعليق القرار لمدة عام قابل للتجديد هو الجزء الأسهل الذي يمهد لمرحلة ثانية هي الأصعب والأشد حساسية‏,‏ ينبغي أن تؤدي بالضرورة الي تغيير صورة الواقع الراهن علي أرض دارفور الي الأفضل‏,‏ وتتطلب تعاونا كاملا وشفافا من جانب حكومة الخرطوم‏,‏ والتزاما واضحا بمسئوليات محددة تم الاتفاق علي اطارها العام في اللقاء الذي تم بين الرئيس البشير والأمين العام للجامعة العربية‏,‏ يدخل من بينها إحياء الحوار الدارفوري ـ دارفوري‏,‏ وإجراء مصالحة واسعة تشمل كل القبائل الدارفورية‏,‏ العربية الأصل والزنجية الأرومة‏,‏ وجمع كل الأطراف ـ المتمردون والمتصالحون وحكومة الخرطوم ـ مرة أخري علي مائدة التفاوض للنظر في أحكام تطبيق بنود معاهدة أبوجا‏,‏ التي حددت شروط تسوية الأزمة الدارفورية‏,‏ وإعادة دراسة بعض المطالب التي لايزال يتمسك بها الدارفوريون‏,‏ وفي مقدمتها اعتبار دارفور إقليما متكاملا وليس مجرد تجمع لسبع ولايات‏,‏ وترفيع ممثل دارفور في مجلس الرئاسة السوداني الي نائب الرئيس بدلا من مساعده ليتساوي وضعه مع وضع سلفا كير قائد جنوب السودان الذي يشغل منصب النائب الأول للبشير‏,‏ والبحث في أسلوب تعويض المواطنين المحليين عن الخسائر التي لحقت بهم علي امتداد سنوات الحرب الأهلية الخمس‏..,‏ ويسبق ذلك كله التزام محدد بأن يقوم القضاء السوداني من خلال محاكم خاصة بمحاكمة كل الذين ارتكبوا أيا من جرائم الحرب وحقوق الإنسان في دارفور‏,‏ ابتداء من الخفير الي الرئيس‏,‏ علي حد التعبير الذي استخدمه البشير في حواره مع عمرو موسي‏,‏ بمن في ذلك أحمد هارون وزير الدولة وموسي هلال رئيس ميليشيا الجنجويد‏,‏ اللذان صدر بحقهما قرار اتهام سابق من قبل المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية‏,‏ لكن حكومة الخرطوم أخفقت في الاستجابة للقرار‏,‏ إضافة الي التزام آخر يتطلب من الهيئة التشريعية لدولة السودان ممثلة في البرلمان تضمين القانون الوطني السوداني نصوصا تشريعية جديدة تجرم التطهير العرقي والإبادة الجماعية‏,‏ مسترشدا بالقانون العربي النموذجي للجرائم التي تدخل في اختصاص المحكمة الجنائية الدولية والذي اعتمده مجلس وزراء العدل العرب في نوفمبر عام‏2005,‏ بحيث تسري أحكام هذه القوانين علي المدنيين والعسكريين علي حد سواء‏.‏ ويثق الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسي‏,‏ في أن التنفيذ الأمين من جانب حكومة الخرطوم لأجندة اصلاح واسعة في دارفور تغير الواقع الراهن خلال فترة تعليق قرار توقيف الرئيس البشير كفيل بتغيير موقف المجتمع الدولي من حكومة الخرطوم‏,‏ وتحسين صورة الرئيس السوداني‏,‏ التي دأب الاعلام الغربي علي تشويهها بهدف ايجاد مثال آخر لصدام حسين في العالم العربي يتحتم التخلص منه‏!‏ وثمة ما يشير الي أن حكومة الخرطوم قد التزمت‏,‏ إضافة الي إجراءات ضمان تحقيق العدالة ومحاكمة المتهمين بارتكاب جرائم حرب أمام محاكم خاصة سودانية‏,‏ بالعمل داخل إطار مشترك مع كل من الجامعة العربية والاتحاد الإفريقي‏,‏ علي إجراء مصالحة بين القبائل الدارفورية ذات الأصول العربية‏,‏ التي تعمل بالرعي والقبائل ذات الأصول الزنجية الفور والمساليت والزغاوة‏,‏ التي تعمل بالزراعة‏,‏ وتنظيم العلاقة بينهما‏,‏ خصوصا في مواسم الجفاف عندما يضطر الرعاة الي النزوح جنوبا بحثا عن الماء والعشب‏,‏ ويتسبب ذلك في إثارة المشكلات مع القبائل الزنجية‏,‏ لأن ذلك هو جوهر مشكلة الخلاف الدارفوري الذي انقلب الي حرب أهلية‏,‏ إضافة الي تسهيل الإجراءات التي تمكن قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي‏,‏ من الانتشار في المنطقة والقيام بواجبها في حماية المدنيين‏,‏ ونزع أسلحة القبائل المتصارعة في مرحلة لاحقة‏,‏ وتوفير إمكان حصول هذه القوات علي معداتها واحتياجاتها دون تكلؤ‏,‏ غالبا ما يكون مصدره الإجراءات المتباطئة للبيروقراطية السودانية‏,‏ وأخيرا‏,‏ القبول بآلية عربية إفريقية تستطيع متابعة تنفيذ هذه الإجراءات علي الأرض‏.‏ غير أن اجتثاث جذور المشكلة الدارفورية يتطلب أيضا إصلاح علاقات الجوار بين السودان وجاراته الإفريقيات‏,‏ خصوصا تشاد التي تشكل موطنا مشتركا لجزء كبير من قبائل الزغاوة التي تسكن مناطق الحدود المشتركة بين البلدين‏,‏ وإلزام كل من السودان وتشاد بعدم التدخل في الشئون الداخلية للطرف الآخر‏,‏ وامتناع كل منهما عن مساندة المتمردين ضد الطرفين‏,‏ وفي هذا السياق ربما يكون ضروريا أن تدعو الجامعة العربية الي عقد لقاء قمة إقليمية تجمع رؤساء مصر وليبيا والسودان وتشاد‏,‏ لتعزيز فرص استقرار اقليم دارفور الذي تربطه حدود مشتركة بالدول الثلاث‏,‏ لأنه بدون تغيير صورة الواقع علي الأرض في دارفور خلال فترة تعليق قرار الاتهام‏,‏ يصعب اسقاط قرار المدعي العام‏,‏ كما أنه بدون حشد الأدلة والوقائع والأسانيد التي تفند قرار المدعي العام واثبات افتقاده للحيدة والموضوعية‏,‏ سوف يكون من الصعب استصدار قرار من مجلس الأمن بتعليق تنفيذ قرار الاتهام الذي صاغه المدعي العام لويس مورنيو أوكامبو‏,‏ متهما الرئيس البشير بارتكاب جرائم قتل لمجموعات عرقية من قبائل الفور والمساليت والزغاوة بقصد اهلاكها الفعلي جزئيا من خلال عمليات هجوم منظم وواسع النطاق علي المدنيين‏,‏ بواسطة أجهزة الدولة السودانية الجيش والأمن وميليشيات الجنجويد‏.‏ وبرغم اعتراف تقرير المدعي العام بأن هناك نزاعا مسلحا بدأ بعمليات تمرد واسعة النطاق في دارفور منذ عام‏2003,‏ أوجبت علي حكومة الخرطوم أن تستخدم القوة من أجل الدفاع عن نفسها ضد حركات المتمردين‏,‏ إلا أن المدعي العام يصر في قرار اتهامه علي أن الجرائم التي جرت في دارفور ليست مجرد أضرار جانبية لحملة عسكرية سودانية اضطرت لها حكومة الخرطوم لقمع التمرد‏,‏ ولكنها عمل منهجي منظم ضد هذه التجمعات العرقية‏,‏ ينطوي علي جرائم القتل والاغتصاب الجماعي والتهجير القسري والاهلاك الجماعي والتدمير الشامل لكل صور الحياة‏,‏ بما في ذلك القري والمساكن والمحاصيل والماشية ومضخات الري‏,‏ الأمر الذي أدي الي مقتل أكثر من‏35‏ ألفا وتهجير ما يزيد علي مليونين ونصف المليون مواطن خارج أراضيهم‏.‏ ومع أن قرار الاتهام يشير الي أن مكتب المدعي العام استند في قراره الي إفادات بعض الشهود‏,‏ إضافة الي عدد من الوثائق من بينها تقرير لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة‏,‏ إلا أن الثابت والمؤكد أن اتهام الرئيس البشير وحكومته بارتكاب جرائم تطهير عرقي وقتل جماعي منظم لقبائل الفو والمساليت والزغاوة‏,‏ لم يرد في أي من وثائق التحقيق الذي أجرته الأمم المتحدة‏,‏ أو الذي أجرته لجنة الجامعة العربية‏2004,‏ كما أن هذه الاتهامات لم يرد ذكرها في أي من التقارير أو الأدبيات التي صدرت عن الأمم المتحدة حول قضية دارفور‏,‏ ولكنها وردت فقط في بعض تقارير الإعلام الغربي وبعض رجال الكونجرس الأمريكي الذين زاروا المنطقة‏,‏ وتثبت محاضر اجتماعات المفوضية الإفريقية خلال هذه الفترة ـ والتي كان يرأسها الرئيس النيجيري السابق أوبا سانجو ـ رفض الاتحاد الإفريقي القاطع لتصوير ما حدث علي أنه نزاع عربي زنجي‏,‏ أو أنه يمثل جرائم تطهير عرقي وقتل جماعي‏.‏ ويثبت تقرير بعثة الجامعة العربية التي رأسها السفير سمير حسني‏,‏ التي زارت دارفور في غضون شهر مايو عام‏2004,‏ بعد اندلاع أحداث الصدام بين الحكومة والمتمردين‏,‏ أن هذه الأحداث كان لها آثار سلبية علي الوضع الإنساني في دارفور‏,‏ الأمر الذي أدي الي نزوح الآلاف من اللاجئين المحتاجين للغذاء والكساء والأمن والدواء‏,‏ وأن عشرات القري التي كانت بمثابة مأوي لقوات المتمردين قد تعرضت للحرق والتدمير‏,‏ كما تعرض سكانها لانتهاكات جسيمة في مجال حقوق الانسان‏,‏ قامت بها ميليشيات الجنجويد التابعة للقبائل الرعوية ذات الأصول العربية‏,‏ لكن التقرير يؤكد أن بعثة الجامعة العربية لم تلمس خلال تفقدها للأوضاع في دارفور ما يشير الي ارتكاب عمليات إبادة جماعية أو تطهير عرقي‏,‏ إلا أن هناك انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان‏.‏ وما من شك في أن قضية توقيف الرئيس البشير قضية شائكة وصعبة‏,‏ تتداخل فيها عوامل قانونية وسياسية‏,‏ كما تتداخل فيها تأثيرات دولية وإقليمية‏,‏ تحكمها استراتيجيات مختلفة‏,‏ تجعل من المتعذر الوصول الي إجماع داخل مجلس الأمن يساند قرار المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية‏,‏ وإن يكن من الممكن المساومة علي حلول وسط تلتقي عندها مصالح الخمس الكبري‏,‏ الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن‏,‏ لكن ما من شك أيضا في أن القضية تحتاج الي جهد وطني سوداني تشارك فيه كل القوي السودانية‏,‏ لأن توقيف رئيس سوداني يمارس سلطاته وطلب اعتقاله يمثل خطا أحمر‏,‏ غير أن المطلوب من الداخل السوداني ليس فقط مجرد إظهار الغضب من قرار الاتهام والاحتجاج علي صدوره‏,‏ ولكن السعي الجاد لتغيير صورة السودان في أذهان المجتمع الدولي وإبراز حقيقته الأصلية‏,‏ وطنا للتسامح‏,‏ تعلو فيه حقوق المواطنة علي أية انتماءات أخري‏,‏ يحافظ علي تنوع عناصره الثقافية والسكانية ويحفظ وحدتها‏,‏ بحيث تنتظم جبهته الداخلية مشاركة واسعة لكل القوي الوطنية والسياسية‏,‏ تضع ضمن أولوياتها احترام حقوق الإنسان‏, والاعتذار عن الجرائم التي ارتكبت في حق أبناء الشعب السوداني‏,‏ والمحافظة علي دور السودان ووجهته‏,‏ ليس فقط باعتباره وطنا عربيا‏,‏ ولكن باعتباره وطنا عربيا إفريقيا زنجيا‏,‏ دوره الحقيقي أن يكون همزة وصل بين شمال القارة وجنوبها‏,‏ وجسرا للتواصل بين الثقافات العربية والإسلامية والزنجية‏,..‏ فهل تستطيع حكومة الخرطوم أن تنهض بهذه المهمة؟‏!‏

   هل الموقع أفضل من السابق
   هل الموقع
شاركنا برأيك
هل الموقع أفضل من السابق
بكثير
يعني
أسوء

مساحة للرأي
اعتقال كاراديتش:المجرمون لا يختقون خلف لحاهم للأبد
محمد حامد – إيلاف
26/7/2008

أحوال عربية
ليبيا غير مقتنعه باستقلالية القضاء في سويسرا!!
نسرين عزالدين –وكالات
26/7/2008

ديوان الثقافة
العفيف الأخضر: الولاء للأفكار لا للأشخاص
شاكر النابلسى / ايلاف
16/7/2008

عباءة التاريخ
لعيون البيت الابيض:مزاعم حول ارتداد جد أوباما عن الإسلام !!
محيط ـ ابوبكر خلاف
8/7/2008

مقاومة
ايران ستوجه ردا "مدمرا" على اي هجوم
صحافة ووكالات
22/6/2008

دفتر الأحوال
تونس تعانى عجزا فى الحبوب
إسماعيل دبارة نقلا عن ايلاف
26/7/2008

أحوال افريقية
المجاعة تهدد دول شرق أفريقيا صاحبة الآفات
صحافة ووكالات
26/7/2008

الأغلبية المهملة
اليوم الثامن.. لماذا، وكيف (؟!)
محرر الموقع
25/7/2007

أحوال فنية
صفعة جديده على وجه الفضائيات العربية
صحافة ووكالات
8/7/2008

أحوال رياضية
كاكا بين ميلان وتشلسي و120 مليون استرليني
صحافة ووكالات
26/7/2008

أرشيف المقالات الرئيسية

اضف بريدك الى قائمة المراسلة